علي أكبر السيفي المازندراني

228

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

فعلى أيّ حال لا خلاف في جواز ذلك في الربا المعاوضي على النحو المزبور ، وهو الذي اتفق عليه الأصحاب ودلّت عليه النصوص المعتبرة ، ولا ينبغي عدّه من الاحتيال ولا التخلّص من الربا كما أشار إليه السيد الإمام ، بل هذا موجب لانتفاء شرط الربا - الذي هو اتحاد الجنس - بايجاد الاختلاف فيه . وهذا هو المقصود مما ورد في النصوص : « نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال » . « 1 » وإن يظهر من كلام السيد الماتن اعتبار التوازن القيمي حينئذٍ بين العوضين . وعليه فلو كان التفاضل فاحشاً بحيث يصدق عليه الاحتيال للتخلّص من الربا يكون حراماً . وسيأتي تحرير كلامه . وإنما الكلام في جواز الاحتيال في الربا القرضي . وعمدة همِّ السيد الماتن قدس سره هي مخالفة جواز الاحتيال للتخلّص من هذا النوع ، كما سيأتي بيان مرامه في أثناءِ البحث إن شاءَ اللَّه . وبذلك يتضح لك ما وقع من الخلط لبعض الفضلاء في إشكاله على السيد الماتن قدس سره في المقام . تنقيح الأقوال ينبغي لتحرير محل النزاع وتعيين موضع الوفاق نقل كلمات الأصحاب في المقام وتنقيح أقوالهم لتتضح لك حقيقة الحال . قال شيخ الطائفة في باب الصرف من كتاب النهاية : « ولا بأس أن يبيع الانسان ألف درهم وديناراً بألفي درهم من ذلك الجنس أو من غيره من الدراهم وإن كان الدينار لا يساوي ألف درهم في الحالّ ، وكذلك لا بأس أن يجعل بدل الدينار شيئاً

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 178 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 6 ، الحديث 1 .